ابن عربي
570
الفتوحات المكية ( ط . ج )
كل موجود لا يعرف الحق إلا من نفسه ، ولذلك قال ص : « من عرف نفسه ، عرف ربه ! » - فجاء ب « من » وهم نكرة تعم كل عارف من كل جنس ، وعلق المعرفة بالربوبية ، وكذا قال « العالون » لهؤلاء الذين صعقوا ، حين استفهموهم : « ربكم ! » - وما قالوا : « إلهكم ! » . - وهم « العالون » فقالوا : « العلى ، الكبير ! » . ( العبادة على قسمين : ذاتية استحقاقية ، ووضعية أمرية ) ( 471 A ) واعلم أن العبادة ، في كل ما سوى الله ، على قسمين : عبادة ذاتية وهي العبادة التي تستحقها ذات الحق ، وهي عبادة عن تجل إلهي ، - وعبادة وضعية أمرية ، وهي النبوة . فكل من عبده عن أمره ( - سبحانه - ) ووقف عند حده ( من بين الملائكة ) : كالصافات صفا ، والزاجرات زجرا ، والتاليات والملقيات ذكرا والناشطات نشطا ، والسابحات